محمد بن طلحة الشافعي

100

الدر المنتظم في السر الأعظم

قيل : إنّ الذي بنى القاهرة اسمه جوهر ، وهو قائد المعزّ ابن باديس « 1 » صاحب المغرب في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . السبب في أنّه لمّا قصد إقامة السور ، جمع المنجّمين وأمرهم أن يختاروا طالعا لحفر الأساس ، وطالعا لرمي الحجارة ، فجعلوا قوائم من خشب ، وبين القائمتين حبلا فيه جرس ، وافهموا الناس أنّ ساعة تحريك الأجراس يرمون ما بأيديهم من الطين والحجارة ، ووقف المنجّمون لتحرير الساعة وأخذ الطالع ، فاتّفق وقوع غراب على خشبة من تلك الخشب ، فتحرّكت الأجراس ، فظنّ الموكّلون بالبناء أنّ المنجّمون حرّكوهما ، فألقوا ما بأيديهم من الطين والحجارة في الأساس ، فصاح المنجّمون : لا ، لا ، القاهرة في الطالع . فمضى ذلك وخانهم ما قصدوه ، وكان الغرض أن يختاروا طالعا ، لا يخرج البلد عن نسلهم ، فوقع المرّيخ في الطالع ، فعلموا أنّ الأتراك تملك

--> ( 1 ) ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 18 / 141 ، وفيات الأعيان : 5 / 234 .